Dit artikel is door Janna Ondracek vertaald uit het Nederlands:

 

كم أتمنى أن تكون هذه هي النهاية.. نهاية قصة لم تكتمل..
قصة لا دور لي فيها إلا البطولة، وهل هناك أكبر من دور البطولة في القصة؟
وماذا عن بطل لا يريد هذه البطولة؟ وهل يصدق أحدكم أنني لا أريدها؟
في ليلةٍ صيفية هادئة كنت أجلس وحدي ساكناً… أنتظر أمراً طال انتظاره… لكن ما هو؟
هو الحقيقة التي طالما هربت منها ” لا بدّ أنْ ترحل “.. فكلّ شيء هنا أصبح غريباً وموحشاً وكئيباً..

هو مجرد حلم كنت أنتظره وليس لديّ أيّ رغبة في تحقيقه… ولكنّه في النهاية تحقّق.. نعم تحقق، ولم أعدْ أملك القرار في إلغائه..
في بلدٍ تأكله حربٌ مجنونة لا ترحم، يرفض الشرفاء أن يكونَ لهم أيّ دورٍ فيها … وكيف أبقى وقد دمّرت هذه الحرب منزلي.. وهلْ الوطن إلا منزل وذكريات؟؟
أغلقت كتاب الماضي بما فيه من أسئلةٍ ليس لها إجابات..، وقررْت أنْ أغادر بعيداً …

كانت حقيبتي مليئة بالأغراض الكثيرة والتي لم تتعبني بقدر ما أتعبني عقلي المزدحم بالأفكار، وقلبي المثقل بمشاعرَ ليس لها مسمّىً واضح في أيّ علم.. فهي مزيج من مشاعر الحزن والفرح.. حزن يجتاح قلباً فارق منزلاً وأصدقاء وذكرياتٍ أحبّها.. شيئاً يشبه مشاعر الفقد والخسارة، خسارة الماضي والذكريات الجميلة.. وفرحاً بحلمي الذي سيتحقق برؤية ما أحب.

صعدت بالطائرة ومضت ساعات من شرود الذهن حتى أنني لم أنتبه لشيء إلا عندما هبطت الطائرة في أول مطار … وأثناء انتظاري الطائرة الثانية فقدت حقيبتي الكبيرة، وبدلاً من أنْ آخذ قسطاً من الراحة، بدأتُ أبحثُ عنها إلى أن مللت وقررت تركها؛ ولمَ لا؟! فمنْ فقدَ وطناً يسهل عليه أنْ يفقدَ حقيبة…

المهم.. أنني في النهاية وصلت.. وصلت مكاناً ليس لي فيه أي ذكريات، هل ستربطني بهذا المكان أشياء كثيرة أيضاَ؟ أتساءل؟ ثمّ تذكرت قول شاعرنا “محمود درويش”:
“بدون الذاكرة لا توجد علاقة حقيقية مع المكان”. هذه المقولة قرأتها منذ زمنٍ، والآن فهمت معناها.. فكلّ الأماكن تشبه بعضها، وكلّ الوجوه تشبه بعضها..

دخلت بلاداً لم أعرفها من قبل … كل شيء هنا غريب كغرابة أفكاري..
المنزل الجديد .. اللغة الجديدة …. الأماكن …الأشخاص ..
وكلّما حاولت  نظم أفكاري في موضوعٍ واحد ..عادت من جديد وتبعثرت ، ليصبح كلّ همّي أن أكفَّ عن التفكير  لا أنْ أجدَ حلاً لما كنت أفكّر فيه ..
مضتْ الأيامُ سريعاً ، وعادت حقيبتي التي فقدتها ، ومعها ألف حكاية ممتعة..

فقد بدأتُ بتعلم اللغة، ووجدت عملاً تطوعيّاً مع الأطفال ..
وأدركتُ أنّ ما ينهي حياة الإنسان هو ” اليأس ” ولا شيء آخر …

والآن وبعد مضي أقلّ من ثلاثة أشهر في المهجر أدركْتُ أنني لم أفقدْ شيئاً بل كنت سأفقد كلّ شيء لو أنني لم أهاجر …

طالما لا سقفَ للأحلام.. احلمْ.. فلا نهاية للحلم. ولا موت للأمل.. وكلّما كان حلمك صعباً كانت لذّة تحقيقه أجمل ….

وما تظنّهُ نهايةً يكون بداية… وربّما أجمل بداية.

Beeld: Emma Ringelding

Laat een reactie achter

Laat een opmerking achter
Vul je naam in