Dit artikel is door Jema Zeitoun vertaald naar het Nederlands:

ليندا بلال

يفترش التوليب حقول هولندا هذا الربيع، غالبية الهولنديين يعلمون قصة استيراد بلادهم لأبصال التوليب من تركيا سنة 1593، كان يُعتقد يومها أنها تجلب الحظ والسعادة

وصلت أسعارها في ذاك الوقت إلى 4000 Florins تقريباً “العملة الهولندية المتداولة في ذلك الوقت”، مقابل البتلة الواحدة.
سحرت هذه الزهرة المجتمع الأوروبي عموما و الهولندي بشكل خاص، حيث أدى ارتفاع سعر الوردة الواحدة لفتح سوق الاستثمار في شراء الأبصال و بيعها في موسمها، ولشدّة انتشار هذه الزهرة وندرتها، عمل الهولنديون على شراء الأبصال وتخزينها لبيعها في الموسم التالي، حيث تكاثرت بشكل سريع، وأدى ذلك لهبوط أسعارها فجأة.
كل ما ذكرته سابقاً ربما يعرفه القارئ الهولندي، لكنني أتعرّف كلاجئة على قصة هذه الزهرة للمرة الأولى، لم أكن أهتم بقصص الزهور من قبل وأنا في بلادي، فلدينا في سوريا زهرة الياسمين نقيّة البياض، تزداد بياضاً في ليالي الصيف الحارّة، عمر الزهرة الواحدة لا يتجاوز الثلاثة أيام، يصنع منها الأطفال الأساور بعد أن تنزل على الأرض،تحمل رائحة مميزة أشعر بها في أنفي رغم تركي لبلدي منذ زمن، لكن الجديد هنا أن في منزلي زهرة توليب عنيدة.

لا تعاند الزهور … ستنمو من جديد

سكنت بيتي نهاية فصل الصيف الماضي، للبيت حديقة مليئة بالحشائش الغريبة والأوراق الخضراء غير المعروفة بالنسبة لي، وقتها كنت كارهة لأسمي الجديد “لاجئة”، لا أشعر بالارتياح لرؤية من لا أعرفه، أخشى الثقة بالآخرين “بسبب الحرب في بلدي وتداعياتها النفسية”، لا أعلم فعلا من أين يمكن لي أن أبدأ في بلد لا أعرف منه سوى بيتي الذي أسكن، والذي فقدت الطريق إليه ست مرات متكررة.

كل ما حولي جديد عليّ، وها أنا أمام حديقة تحتاج التنظيف وأشجار طويلة تحتاج من يشذبها. ظهرت أوراق التوليب بين أحجار أرضية الحديقة بطريقة مستفزّة، كيف لها أن تنبت في حديقتي الجديدة دون استئذان؟
بدأت تنظيف الحديقة وقص الأشجار قدر المستطاع، لم أترك يومها ورقة خضراء في حديقتي لم أنتزعها، حتى أزهار التوليب… انتزعتها من بين صخور الحديقة، لا تغضبوا مني أرجوكم لم أكن أعرفها.
تقول جدّتي التي ما تزال في مدينتي حلب: “لا تنجح زراعة النباتات ما لم تسكن قربها”، كنت وقتها أخاف من فكرة البقاء وحيدة هنا، أفكر يومياً ببلدي سوريا، أريد أن أزرع الأزهار هناك، ولكن… لا بديل.
كي لا تتحقق نبوءة جدتي بالبقاء قرب النباتات، أزلتها من حديقتي، حزمتها في ربطات كبيرة ورميتها، ثم قلّبت التراب الفارغ خوفا من حشرات تسكنه، وتخلصت من كل شيء أخضر سريعاً.
جاء فصل الربيع مجدداً، ومن يعاند التوليب يخسر، عادت أوراقه لتظهر بين أحجار حديقتي، اعتقدت أني أزلتها من الجذور، لكنها قررت الحياة من جديد، عودتها اليوم سجلت فارقاً صغيراً، هو أنني بدأت أحب منزلي، اعتاد حديقتي، حيث زرعت البصل والنعناع وزهرة عباد الشمس. أصبح لدي أصدقاء هولنديين وبدأت مصارحة نفسي بأنني لاجئة يجب عليها التأقلم مع حياتها الجديدة.

اندمج كأزهار التوليب…

عناد التوليت حرك في شهية البحث لاعرف حكايته. جاءت زهرته مثلي لاجئة من تركيا إلى هولندا، كما حال غالبية اللاجئين السوريين الجدد، تفاوت سعرها إلى أن أصبحت منتشرة في كافة أنحاء البلاد، وباتت رمزا من رموز المملكة الهولندية، نمت هذه الأزهار في بيئة مختلفة ومناخات متفاوتة، لكنها قررت البقاء على قيد الحياة، يأتي السياح من كافة أنحاء العالم ليشاهدوا حقول التوليب بألوانها المختلفة وهي تعكس ضوء الغروب أو الشروق، أخذتْ من الأراضي المنخفضة مكاناً لها وتحوّلت مصدراً من مصادر الدخل القومي.

شكرا لمن أهداني توليبتي الأولى…

عادت الحياة تنتعش من جديد بعد أن سكنت بيتي بشهرين. كتبت منشوراً على الفايسبوك أطلب فيه المساعدة بأن أجد شخصاً يتحدث معي الهولندية، ويدلّني على الأماكن التي أستطيع العمل فيها كصحفية متطوعة بعد أن قتلني إحساس الوحدة وبدأ الصدأ يملأ أصابعي المتوقفة عن الكتابة. كان صديقي Dick أول من استجاب للمنشور، طلب أن يراني ليتعرف على هذه الصحفية الجديدة والتي تعيش وحدها في شمال هارليم، وتم ذلك بالفعل.
أحضر لي يومها أزهار التوليب، تحدثنا عن العمل الصحفي بالعموم، وطلب مني أن أعود للكتابة، كيف؟ ومع من؟ ولمن أكتب باللغة العربية؟ استجاب الحظ، فقد تطوع هولندي آخر واسمه Jan يعلّم اللغة العربية للأجانب عنها، ليترجم مقالاتي وبدأت بالفعل.

أول مقالاتي كانت مع موقع De Correspondent وكانت مليئة بالتوتر والترقّب سوياً، بعد أن سألت صديقيDick عن طبيعة القارئ الهولندي، وبالفعل… بدأ القراء يتفاعلون مع ما أكتب بطريقة جميلة ولطيفة غالباً، الكثير منهم أرسل لي رسائل دعم معنوي.
لم تكن حياتي الجديدة هنا سهلة أبدا، أفتح عيني كل يوم وأحضر نفسي لتعلّم شيئ جديد، أحاول الوصول لما أريد، أتعلّم من صلابة أزهار التوليب، وأثق بأصدقائي الجدد، أنا صحفية مريضة بعملها فلا استطيع التوقف عمّا بدأت فالعمل يغمرني بطابع الصحافة، تفكيراً وتحليلاً واستنتاجاً.
سوف يأتي اليوم الذي أشكر به أزهار التوليب على فعلتها وإصرارها اللذان ألهماني بالعودة للحياة من جديد، ولنتذكر أن التوليب لا يزهر ما لم يجد التربة الخصبة لفعل ذلك.

Photography: Ting Chen

1 Reactie

  1. هنيئا لك بداية ايجادك لنفسك وماحدث معك تسلسل طبيعي في طريق استعادة الذات، استخدامك لعناد التوليب ومقاربة هجرته من تركيا جميلة
    أتمنى ان نرى لك كتابات أخرى بالتوفيق

Laat een reactie achter

Laat een opmerking achter
Vul je naam in